قائمة الوصول

النص
حجم الخط

المساعدة البصرية
التباين

القراءة الصوتية

أبوظبي منصة عالمية لنمو الشركات الناشئة وتوسّعها

٠٢ نوفمبر ٢٠٢٦
Icon
مشاركه
Icon
Icon
Icon
مشاركه
Icon

تُركز منظومة التكنولوجيا العالمية في أبوظبي، Hub71، جهودها على مساعدة المؤسسين في بناء شركات قادرة على المنافسة عالميًا وتوسيع أعمالها انطلاقًا من أبوظبي.

ويُعدّ استقطاب الشركات الناشئة ودعمها في مراحلها المبكرة خطوة أولى تتبنّاها منظومات عديدة. أما الاختبار الحقيقي لقدرات أي منظومة، فيبرز عندما تتقدّم الشركات عبر مراحل نموّها، وتتضح قدرتها على جمع التمويل عبر جولات تمويلية أكبر، وبناء علاقات تجارية، واستقطاب مستثمرين دوليين والتوسّع في أسواق جديدة.

وتشير نتائج مؤشرين مستقلين صدرا مؤخرًا إلى تقدّم ملموس. فقد تصدّرت دولة الإمارات 12 سوقًا رئيسيًا للشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفق النسخة الأولى من «مؤشر قياس أداء منظومات الشركات الناشئة» الصادر عن MAGNiTT، بعد حصولها على تقييم إجمالي بلغ 82.2 نقطة. كما تصدّرت أبوظبي مدن المنطقة في مجال الذكاء الاصطناعي، وفق النسخة الأولى من «مؤشر مدن الذكاء الاصطناعي» الصادر عن The Observer.

ويقدّم كلّ من المؤشرين منظورًا مختلفًا لمقومات قوة المنظومات التكنولوجية. إذ يقيس مؤشر MAGNiTT مقومات الاقتصاد الكلي وحجم المنظومة ونشاطها وعمليات التخارج ومستوى النضج ومشهد المستثمرين، فيما يقيّم مؤشر مدن الذكاء الاصطناعي الاستثمار والابتكار والتطبيق. ويشير المؤشران إلى عوامل تزداد أهميتها مع نموّ شركات التكنولوجيا، وفي مقدمتها الوصول إلى مصادر أوسع لرأس المال وتوافر بيئة تتيح انتقال التقنيات الجديدة من مرحلة التطوير إلى الاستخدام التجاري.

وتلك هي المقومات التي تعمل Hub71 على تعزيزها من خلال منظومة مصمّمة لاستقطاب المؤسسين الطموحين وربطهم بشبكات العلاقات والفرص التي تمكّن شركاتهم من مواصلة النموّ انطلاقًا من أبوظبي.

ترسيخ أسس سوق رأس المال

تتجاوز أبرز دلالات تحليل MAGNiTT الترتيب العام للأسواق. ففي الفترة بين عامي 2021 و2025، استحوذت دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية ومصر على نسبة 91 في المئة من إجمالي التمويلات البالغة 14.6 مليار دولار أمريكي التي جُمعت في الأسواق الـ12 التي شملها المؤشر، فيما استحوذت الإمارات والسعودية وحدهما على 76 في المئة من تلك التمويلات.

ويبرز هذا التركّز بصورة أوضح في مراحل التمويل المتقدّمة. فعلى الرغم من أن تسعة أسواق سجّلت صفقة تمويل واحدة على الأقل من الفئة «ب» أو المراحل اللاحقة خلال فترة الأعوام الخمسة، استقطبت دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية نسبة 87 في المئة من رؤوس الأموال المستثمرة في تلك المراحل.

ويتطلّب بناء شركة قادرة على التقدّم عبر هذه المراحل أكثر من مجرد بيئة قوية للتمويل المبكر. فمع توسّع أعمالها، تحتاج الشركات إلى مصادر أوسع لرأس المال المؤسسي ومستثمرين ذوي خبرات متنوّعة وشبكات علاقات تمتدّ إلى أسواق جديدة.

كما رصد تحليل MAGNiTT ارتباطًا واضحًا بين مشاركة المستثمرين الدوليين وإجمالي مستويات التمويل، ما يعزّز أهمية ربط المنظومات المحلية بمصادر رؤوس الأموال خارج حدودها، بالتزامن مع استعداد الشركات لخوض جولات تمويل أكبر والنموّ على المستوى الدولي.

ويشكّل ذلك أولوية لدى Hub71، إذ تضمّ شبكتها اليوم 68 شريكًا لرأس المال و51 مكتبًا عائليًا، ما يتيح للمؤسسين التواصل مع طيف واسع من المستثمرين الإقليميين والعالميين. وإلى جانب توسيع هذه الشبكة، تركز Hub71 على ربط المؤسسين بالمستثمرين في المرحلة المناسبة من رحلة كلّ شركة، وتعزيز العلاقات التي تستمرّ مع تقدّم الشركات في مراحل نموّها.

تحويل القدرات التكنولوجية إلى فرص تجارية

ويضيف تصنيف أبوظبي على مؤشر مدن الذكاء الاصطناعي بُعدًا آخر لفهم مقومات قوة المنظومة. فالتقييم لا يقتصر على الاستثمار والابتكار، بل يشمل التطبيق العملي أيضًا، إدراكًا لاعتماد الريادة التكنولوجية على القدرة في توظيف الإمكانات الجديدة في تطبيقات عملية.

تحتاج شركات الذكاء الاصطناعي إلى الوصول إلى البحوث والبنية التحتية للحوسبة والكفاءات التقنية، لكن هذه العناصر وحدها لا تكفي لبناء شركات قادرة على الاستمرار. فهي تحتاج كذلك إلى العملاء والاستثمار والمسارات التنظيمية الواضحة وفرص تطبيق تقنياتها في بيئات تشغيلية حقيقية.

وتوفّر أبوظبي للمؤسسين إمكانية الوصول إلى كثير من هذه المقومات. ومن خلال منظومة الذكاء الاصطناعي Hub71+ AI، تتواصل الشركات الناشئة مع شركاء التكنولوجيا والمستثمرين والمؤسسات البحثية، وتستفيد من البنية التحتية التي تساعد على نقل منتجاتها من مرحلة التطوير إلى التطبيق التجاري.

ونعتمد النهج نفسه في منظوماتنا المتخصّصة للأصول الرقمية والتكنولوجيا المناخية وعلوم الحياة. ولا يقتصر دور هذه المنظومات على الجمع بين الشركات الناشئة العاملة في القطاع نفسه، بل يمتدّ إلى تعزيز روابط المؤسسين بالجهات التي تسهم في رسم مستقبل تلك القطاعات، بدءًا من المستثمرين والشركات ووصولًا إلى الجهات التنظيمية والباحثين والشركاء الحكوميين.

وعندما تؤتي هذه العلاقات ثمارها، يتمكّن المؤسسون من اختبار الطلب التجاري على منتجاتهم والتعامل مع المتطلبات الخاصة بكل قطاع وبناء الشراكات بالتوازي مع تطوير تقنياتهم. ويمنحهم ذلك أساسًا أقوى لطرح منتجاتهم في السوق والتوسّع بها لاحقًا خارج أبوظبي.

من اتساع المنظومة إلى نموّ الشركات

يعكس نموّ Hub71 التطوّر الذي تشهده منظومة التكنولوجيا في أبوظبي. ويضمّ مجتمعنا اليوم 570 شركة ناشئة، انضمت 323 منها عبر برامج Hub71. ونجحت الشركات الناشئة المشاركة في برامجنا في جمع تمويلات بقيمة 11 مليار درهم إماراتي وتحقيق إيرادات بلغت 6 مليارات درهم إماراتي. وتحيط بهذا المجتمع شبكة تضمّ 46 شريكًا في السوق و68 شريكًا رأسماليًا و51 مكتبًا عائليًا و20 شريكًا عبر الحدود.

وتكمن قيمة هذا المجتمع في الفرص التي يفتحها أمام الشركات الناشئة. فشبكات رأس المال تفتح مسارات للاستثمار، وقد يتحوّل شركاء السوق إلى عملاء وشركاء تجاريين، فيما توفّر المنظومات المتخصّصة الخبرات والبنية التحتية المرتبطة بكل قطاع، وتتيح الشراكات العابرة للحدود فرصًا لدخول أسواق جديدة.

وهنا تتقاطع نتائج المؤشرين مع ما نعمل على بنائه. فعمق سوق رأس المال في دولة الإمارات وقدرات أبوظبي التكنولوجية يشكّلان أساسًا قويًا، لكن الشركات ما تزال بحاجة إلى العلاقات المناسبة لتحويل هذه المزايا إلى فرص نموّ. وهذا هو دور Hub71 المتمثل في ربط المؤسسين برأس المال والعملاء والشركاء والأسواق التي يحتاجون إليها في كل مرحلة من رحلتهم.

إنّ استقطاب شركة ناشئة طموحة إلى أبوظبي ليس سوى البداية. أما الفرصة الأكبر، فتتمثّل في تمكينها من تأسيس أعمالها في الإمارة، ومواصلة النموّ انطلاقًا منها، والمنافسة على المستوى العالمي.